ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي
190
المراقبات ( أعمال السنة )
اللَّه ولطفه وكرمه فليس هذه الصفات مختصّة بالأمور الأخرويّة فقط وإذا اعتقدت كرمه في أمور دنياك فكيف تضطرب عند فقد أسباب الرزق ، ولا تركن إلى كرمه ؟ من أين هذه الغصص والهموم لأجل الحوائج ، فلو كان لك أب مليئ ذو عناية لك وضمن لك رزقك ، هل ترضى بضمانه وتطمئنّ بقوله أم لا ؟ هل ترى عناية اللَّه أقلّ من عناية أبيك ، أو تخاف عدم قدرته ، أو تحتمل أن يبخل عنك ؟ أولم تؤمن أنّه أرحم الراحمين ، أقدر القادرين ، أجود الأجودين . وروي أنّ اللَّه إذا حاسب الخلق يبقى رجل قد فضّلت سيّئاته على حسناته فتأخذه الملائكة إلى النّار وهو يلتفت ، فيأمر اللَّه بردّه فيقول له : لم التفتّ - وهو أعلم به - فيقول : يا ربّ ما كان هذا ظنّي بك ، فيقول اللَّه تعالى : ملائكتي وعزّتي وجلالي ما حسن ظنّه بي يوما ولكن انطلقوا به إلى الجنّة لا دّعائه حسن الظنّ ( 1 ) . ومن الشرائط أن لا يظلم أحدا في ماله وعرضه : في الحديث القدسيّ : « منك الدعاء وعليّ الإجابة فلا تحجب عنّي دعوة إلا دعوة آكل الحرام » ( 2 ) . وعن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله : « من أحبّ أن يستجاب دعاؤه فليطيّب مطعمه ومكسبه » ( 3 ) .
--> ( 1 ) عدة الداعي : 148 ، ثواب الأعمال : 167 بالإسناد إلى عبد الرحمن بن الحجاج عن الصادق عليه السّلام ، عنه البحار : 7 - 287 ح 7 . . ( 2 ) عدة الداعي : 139 ، عنه الوسائل : 7 - 145 ح 4 ، والبحار : 93 - 373 ضمن ح 16 . . ( 3 ) عدة الداعي : 139 عنه البحار : 93 - 372 ضمن ح 16 . .